الشيخ حسن الجواهري
315
بحوث في الفقه المعاصر
صاحب العلبة البيع بطل البيع بالنسبة إلى علبته ، ولما كانت العلبة تالفة مثلا ، فأرجع المتصرف قيمتها وهي ربع دينار مثلا ، ففي هذه الحالة أصبح البيع غير متساوي لأنه باع ديناراً وثلاثة أرباع الدينار ، فهل هذه المعاملة صحيحة أو باطلة ؟ ربما يقال : إن في المسألة ثلاثة أوجه : 1 - أن المعاملة بالنسبة إلى ما يملك تكون ربوية فهي باطلة . 2 - أن المعاملة بالنسبة إلى ما يملك تكون صحيحة لأنها لم تحدث ربوية . 3 - التفصيل بين الفسخ والفساد ، أي إذا أرجع المشتري العلبة التي له بالفسخ فحدثت الزيادة هنا فلا ضرر فيها والمعاملة ليست بفاسدة ، وأما إذا كان البيع فاسداً من أول الأمر بناء على الكشف ( إذا لم يجز صاحب العلبة ) فتكون الزيادة ربوية من أول الأمر والمعاملة باطلة . والقائل بالصحة يقول : إن المعتبر حين الانشاء للمعاملة ان لا تكون ربوية ، وأما إذا صارت ربوية بعد ذلك فلا محذور ، إذ لو قلنا أن الزيادة بعد العقد مضرة لبطلت المعاملة على كل حال ، أجاز أم لم يجز صاحب العلبة ، حيث إن الزيادة حاصلة على التقديرين ، لأنه إذا أجاز يعطي قيمة العلبة ، وإذا لم يجز وكانت العلبة تالفة يعطي قيمتها أيضاً ، وإذا كانت موجودة ارجعها له وأعطى المشتري قيمتها ، فالزيادة حاصلة على كل تقدير ، بينما يقول الفقهاء بصحة العقد إذا أجاز صاحب العلبة ، ومن هنا نستكشف أن حصول الزيادة بعد العقد غير مضر ، وإنما المضر حدوثها حين العقد . ويمكن أن يناقش القائل بالصحة فيقال : ان حرمة الربا تشمل حتى الزيادة الناشئة من العقد إذا كان العوضان من جنس واحد وكانا مما يكال أو يوزن ، لان الأدلة مطلقة ، ويؤيد هذا فتوى بعض الفقهاء بعدم جواز أخذ